المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

191

أعلام الهداية

التي في صدوركم لن تذهب ، واللّه لقد هممت أن أنبش قبرها فاصلي عليها « 1 » . وصل خبر محاولات القوم لنبش القبر إلى الإمام عليّ ( عليه السّلام ) فلبس القباء الأصفر الذي كان يلبسه في الحروب ، وحمل سيفه ذا الفقار وقد احمرّت عيناه ودرّت أوداجه من شدة الغضب ، وقصد نحو البقيع . سبقت الأخبار عليّا إلى البقيع ، ونادى مناديهم : هذا عليّ بن أبي طالب قد أقبل كما ترونه ، يقسم باللّه لئن حوّل من هذه القبور حجر ليطعن السيف في رقاب الآمرين ، فقال رجل : ما لك يا أبا الحسن واللّه لننبشنّ قبرها ولنصلّين عليها ؟ فضرب عليّ ( عليه السّلام ) بيده إلى جوامع ثوب الرجل وهزّه ثم ضرب به الأرض ، وقال له : « يا بن السوداء أمّا حقي فقد تركته مخافة أن يرتدّ الناس عن دينهم ، وأمّا قبر فاطمة فوالذي نفس عليّ بيده لئن رمت وأصحابك شيئا من ذلك لأسقينّ الأرض من دمائكم » . فقال أبو بكر : يا أبا الحسن بحقّ رسول اللّه وبحقّ فاطمة إلّا خلّيت عنه ، فإنّا غير فاعلين شيئا تكرهه . فخلى عنه وتفرّق الناس « 2 » . 12 - تأريخ شهادتها ( عليها السّلام ) : لا شك أنّ وفاة الزهراء ( عليها السّلام ) كانت في السنة الحادية عشرة من الهجرة ، لأنّ النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) حجّ حجّة الوداع في السنة العاشرة ، وتوفّي في أوائل السنة الحادية عشرة ، واتّفق المؤرّخون على أنّ السيّدة فاطمة ( عليها السّلام ) قد عاشت بعد أبيها أقلّ من سنة ، علما بأنّها كانت في ريعان شبابها كما كانت في أتمّ الصحة

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 43 / 199 . ( 2 ) دلائل الإمامة للطبري : 46 - 47 .